السيد الخميني
58
كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )
وجود الطهور ، لا صِرف وجوده ، وهو لا يتحقّق إلّامع كون المصلّي طاهراً بجميع ما معه وعليه . هذا ، ولكنّ الإنصاف عدم جواز التعويل على هذه الاستحسانات والاعتبارات في تعميم الصحيحة للبدن والثوب ، فضلًا عن المحمول ، مع ما نرى من إعمال تعبّدات في العبادة بعيدة عن العقول ، كجواز الصلاة فيما لا تتمّ الصلاة فيه ولو كان متلطّخاً بالقذارة ، وجوازها في الدم القليل غير الدماء الثلاثة ، وإجزاء الأحجار في الغائط دون البول ، مع أقذريته عرفاً ، فأمثال ما ذكر وغيرها ممّا هو وارد في باب التعبّديات ، توجب عدم الاتّكال على الاعتبارات والمقايسات العقلية ، كمقايسة محضر الربّ الجليل بمحاضر أشراف البشر . وأمّا رواية « العلل » فلا تكون بمثابة يمكن التعدّي عن موردها - الذي هو الطهارة عن الحدث - إلى غيره . وأمّا دعوى : أنّ المراد من « الطهور » هو مطلق الوجود الشامل للمحمول ، فخالية عن الشاهد . نعم ، الظاهر - ولو بمساعدة فهم العرف - مطلق وجوده بالنسبة إلى البدن ، وعدم الاختصاص بمحلّ النجو . لكنْ إسراؤه إلى اللباس - فضلًا عن المحمول - محلّ إشكال . وإن شئت قلت : إن كان المراد من قوله عليه السلام : « لا صلاة إلّابطهور » أنّ الصلاة لا بدّ وأن تكون طاهرة ، فلا تتّصف هي بالطهارة . مع أنّ العقول قاصرة عن إدراك كيفية طهارتها . وإن كان المراد غير ذلك - كما أنّ الأمر كذلك - فلا بدّ من تقدير ، مثل « لا صلاة إلّابطهور بدن المصلّي » أو « نفس المصلّي » أو « بدنه ولباسه » أو « مع